بإعادة تقييمه
منتـديات الوَســٌـــيــطَ
23/12/1427هـ
ظهرت أمس للمرة الثالثة خلال 12 شهرا في الأسواق العالمية تكهنات حول نية دول مجلس التعاون الخليجي إعادة تقييم عملاتها أمام الدولار أو ربطها بعملات أخرى في إطار معالجتها لمستويات التضخم التي ارتفعت في هذه الدول مع ارتفاع كبير في السيولة. وتزامنت تصريحات لمحافظ البنك المركزي الإماراتي أمس حول اجتماع مقبل لمحافظي البنوك المركزية الخليجية لإعادة النظر في ربط عملاتها بالدولار, مع عمليات شراء مرتفعة للريال السعودي بالدولار، الأمر الذي تراجع بالعملة الأمريكية أمام السعودية إلى 3.734 ريال فيما كان يتم تداولها عند 3.74 ريال. وحسب مصادر مصرفية, حدثت عمليات الشراء في التعاملات لمدة سنة وبلغت في صفقات متعددة نحو 600 مليون دولار. وأظهر الدرهم الإماراتي أبرز ردود الأفعال على تصريحات محافظ "المركزي الإماراتي", حيث صعد لأعلى مستوياته في أسبوعين مسجلا 3.6720 مقابل الدولار.
واستبعد اقتصاديون أن تتخذ الرياض خطوة لإعادة تقييم عملتها خاصة مع التراجع الحالي في أسعار النفط, فضلا عن أن رفع سعر صرف الريال أمام الدولار سيؤثر سلبا في الصادرات السعودية ويخفض منافستها في الأسواق العالمية فيما يشكل دعما لزيادة الواردات.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
ظهرت أمس للمرة الثالثة خلال 12 شهرا في الأسواق العالمية تكهنات حول نية دول مجلس التعاون الخليجي إعادة تقييم عملاتها أمام الدولار أو ربطها بعملات أخرى في إطار معالجتها مستويات التضخم التي ارتفعت في هذه الدول مع ارتفاع كبير في السيولة.
وتزامنت تصريحات لمحافظ البنك المركزي الإماراتي أمس حول اجتماع مقبل لمحافظي البنوك المركزية الخليجية لإعادة النظر في ربط عملاتها بالدولار, مع عمليات شراء مرتفعة للريال السعودي بالدولار، الأمر الذي تراجع بالعملة الأمريكية أمام السعودية إلى 3.734 ريال فيما كان يتم تداولها عند 3.74 ريال. وحسب مصادر مصرفية, حدثت عمليات الشراء في التعاملات لمدة سنة وبلغت في صفقات متعددة نحو 600 مليون دولار.
واستبعد اقتصاديون أن تتخذ الرياض خطوة من هذا القبيل خاصة مع التراجع الحالي في أسعار النفط, فضلا عن أن رفع سعر صرف الريال أمام الدولار سيؤثر سلبا على الصادرات السعودية ويخفض منافستها في الأسواق العالمية فيما يشكل دعما لزيادة الواردات. ويضرب الاقتصاديون هنا مثلا بالصين التي تتردد في رفع قيمة عملتها حتى لا تؤثر على صادراتها.
ويزيد الاقتصاديون بأن إعادة التقييم حاليا يعني زيادة الصادرات من النفط لتحقيق الإيرادات المقدرة في ميزانية الدولة للعام الجاري البالغة 400 مليار دولار, باعتبار أن قمية الريال سترتفع أمام الدولار.
وفيما يتعلق بالتضخم الذي سجل بنهاية العام الماضي ارتفاعا نسبته 1.8 في المائة مقارنة بما كان عليه العام الأسبق 2005, وإمكانية معالجته برفع قيمة الريال لتعزيز قوته الشرائية داخليا, يشير الاقتصاديون إلى أنه يمكن مخالجة التضخم بعيدا عن العملة لأن من شأن إحداث تغيير فيها التأثير سلبا لصالح تحويلات العمالة الأجنبية للخارج. واعتبر حمد السياري محافظ مؤسسة النقد معدل التضخم الذي تم إعلانه مع بيانات الميزانية العامة للدولة, مازال تحت السيطرة ولا يشكل قلقا للاقتصاد الوطني. وأكدت مؤسسة النقد في المرتين السابقتين اللتين شهد الريال فيهما مضاربات في الأسواق العالمية أنها لا تنوي إعادة تقييمه.
إلى ذلك, قال سلطان السويدي محافظ البنك المركزي الإماراتي إن البنوك المركزية في دول مجلس التعاون تعيد النظر في ربط عملاتها بالدولار وقد تتفق قريبا ربما في آذار (مارس) المقبل في الرياض, على التحول إلى عملة أخرى أو سلة عملات غير أنها قد لا تتخذ أي خطوة, ويتعين موافقة رؤساء الدول على أي قرار يتخذه المحافظون. وأضاف السويدي "ربما نخرج بقرار يقول إننا على مايرام ونلتزم بالنظام الحالي أو نتوصل إلى أننا بحاجة للتغيير".
وتربط السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين أعضاء مجلس
التعاون الخليجي عملاتها بالدولار في إطار استعدادها للدخول في وحدة نقدية في عام 2010. وقال السويدي إنه مع تراجع الدولار أمام اليورو وارتفاع معدلات التضخم المستورد فإن صناع القرار يراجعون سياسة ربط العملات. وتابع "قرار تغيير ربط العملات يرجع لمجلس التعاون الخليجي. دخلنا في هذا الأمر معا وسنخرج منه معا". وأضاف السويدي أن المحافظين قد يختارون توسيع نطاق تأرجح العملات بدلا من الربط الثابت الذي تطبقه جميع الدول الآن باستثناء الكويت التي رفعت قيمة عملتها العام الماضي. وتابع السويدي أن المحافظين قد يقررون ربط العملات بعملة أخرى أو سلة عملات لكنه رفض الإفصاح عن العملات التي تجري دراستها. وقال "سواء تقرر تثبيت السعر أو توسعة نطاق تأرجحه فهذا أمر واحد, الأمر الآخر هو تغيير عملة الربط." وأدى هبوط الدولار العام الماضي إلى أدنى مستوياته في 20 شهرا أمام اليورو إلى رفع تكلفة الواردات في المنطقة.
وأضاف السويدي "التضخم المستورد مسألة والضغوط الدولية مسألة أخرى. والكويت التي تسمح لعملتها بالتأرجح داخل نطاق 3.5 في المائة حول السعر المرجعي الذي تحدد عام 2003 رفعت قيمة عملتها في أيار (مايو) لأول مرة في 17 شهرا فسمحت لها بالارتفاع بنسبة 1 في المائة أمام الدولار. ونحو نصف واردات الكويت مقوم باليورو والين. وأثارت هذه الخطوة موجة ارتفاع بين عملات الخليج إذ راهنت الأسواق على أن دولا أخرى خاصة السعودية ستتبع خطى الكويت في ذلك. غير أن السعودية بددت تكهنات السوق بشأن رفع قيمة العملة مرتين العام الماضي. لكن نظرا للشكوك التي أحاطت بالموعد النهائي المحدد للوحدة النقدية بعد أن أعلنت عمان في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أنها لن تتمكن من الانضمام في الموعد المقرر بحلول عام 2010 تصاعدت التكهنات بأن صناع القرار يعيدون النظر في ربط العملات بالدولار.
في جانب ثان, قال السويدي إن البنك المركزي الإماراتي توقف عن شراء اليورو الأوروبي لأنه يعتقد أن العملة الأوروبية اقتربت من ذروتها أمام الدولار. وقال السويدي إن البنك المركزي يعتزم تحويل 10 في المائة من احتياطياته المقومة بالدولار إلى اليورو بنهاية الربع الثالث من العام، وإنه سيعود إلى السوق عندما ينخفض اليورو. ويملك البنك المركزي احتياطيات تتجاوز 27 مليار دولار قال السويدي إن 3 في المئة منها بالعملة الأوروبية الموحدة.
وقال كوسيلا ماميس الخبير الاقتصادي في بنك كاليون "الأسواق تتوقع رفع سعر صرف العملات الخليجية وعندما تحصل على تصريحات كهذه فأنها تعزز احتمال رفع السعر ولذا حدث تحرك طفيف في السوق." وأضاف أن التصريحات الإماراتية مؤشر إلى تجدد النقاش بشأن جدوى الربط بالدولار للمنطقة. وقال ماميس "لكن قبل أن يصبح هذا البيان موثوقا.. هناك حاجة إلى بعض التأكيد من بنوك مركزية أخرى في المنطقة ولاسيما من السعوديين على استعدادها للتخلي عن الربط بالدولار." وتشكل السعودية حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج و58 في المائة من إنتاج النفط. وأظهر الدرهم الإماراتي أبرز ردود الأفعال على التصريحات حيث صعد لأعلى مستوياته في أسبوعين مسجلا 3.6720 مقابل الدولار قبل أن يتراجع قليلا إلى 3.6726 درهم. ومن المتوقع أن تعاني الإمارات أعلى معدلات للتضخم بين دول الخليج في 2007.
ويرى ماميس أن تفاقم ضعف الدولار سيغذي المزيد من الضغوط التضخمية في اقتصادات دول الخليج. وكرر توقعات كاليون لهبوط العملة الأمريكية إلى 1.37 دولار مقابل اليورو بحلول حزيران (يونيو). لكنه استبعد إعلان أي قرار مبكر في آذار (مارس), مضيفا أن البنوك ستحتاج إلى مزيد من الوقت للتنسيق والتباحث بشأن نظام بديل للصرف الأجنبي.